ابو القاسم عبد الكريم القشيري
210
كتاب المعراج
الأدنى والمقام الأرفع . حيث انقطع عنه علوم الخلق أجمع . فصار في محلّ الدنوّ يخاطب ويخاطب من غير واسطة كفاحا ، فأيّد في ذلك المقام بالثّبات ، وأكرم بزيادة العلوم التي لم يعلمها أحد من الخلق . وذلك المقام أشبه عندي بالمقام المحمود . لأنه سرّ بينه وبين حبيبه ، لم يطلع عليه أحدا . خرج من نفسه ودنا منه إليه وسئل الواسطي عن دنوّ النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، في المسرى . فقال : خرج من نفسه ، ودنا منه إليه . فتدلّى . فما زالت الحجب تتدلّى عن محمّد ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى وصل إلى ما أشار إليه من قوله : ( فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) « 1 » . وذلك بقوّة الأنوار التي ألبس في حال مسيره . ولولا ما حلّي به من وقع الصّفة عليه ، والتّأييد بالأنوار المخصوصة ، لاحترقت أنوار ذلك المقام ، حيث لم يطق جبريل ، عليه السّلام ، الدنوّ منها ، لما عرّي محل ما ألبس الحبيب صلّى اللّه عليه وسلّم . يشير بهذا إلى ما خصّه اللّه من القوّة والثّبات ، وتحقيق النّصر . وعنى بالبعد بعده عن أحكام البشريّة . وعنى بذكر وقوع الصّفة عليه ،
--> ( 1 ) - سورة النجم 53 / 9 .